ابن عربي

324

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 445 ) ومعنى ذلك أن لا يحكم على الحق تعالى بأنه لا يقبل ، ولا لا يقبل . فان ذات الحق وإنيته مجهوله عند الكون ، ولا سيما وقد أخبر - جل جلاله ! - عن نفسه بالنقيضين ، في الكتاب والسنة : فشبه في موضع ، ونزه في موضع . نزه ب * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * . وشبه بقوله : * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * . فتفرقت خواطر التشبيه . وتشتتت خواطر التنزيه . فان المنزه ، على الحقيقة ، قد قيده ، وحصره في تنزيهه ، وأخلى عنه التنزيه . والحق ( هو ) في الجمع بالقول بحكم الطائفتين : فلا ينزه تنزيها يخرج عن التشبيه ، ولا يشبه تشبيها يخرج عن التنزيه ، فلا تطلق ولا تقيد : لتميزه عن التقييد . ولو تميز ، تقيد في إطلاقه . ولو تقيد في إطلاقه ، لم يكن » هو « . فهو المقيد ، بما قيد به نفسه من صفات الجلال . وهو المطلق ، بما سمى به نفسه من أسماء الكمال . وهو الواحد ، الحق ، الجلي ، الخفي . لا إله إلا هو ، العلي العظيم ! .